في عالم الشاشات، النقاش الأبدي غالبًا ما ينتهي عند سؤال واحد: HDMI أم DisplayPort؟ من ناحية الأرقام الخام، DisplayPort يبدو أحيانًا الخيار الأكثر “تقنيّة”، لكن في الحياة اليومية، داخل غرفة المعيشة تحديدًا، HDMI 2.1 يلعب في دوري مختلف تمامًا.
قسم 1: ملك التلفزيونات بلا منازع
حين تشتري تلفزيونًا حديثًا 4K أو حتى 8K، أنت عمليًا تشتري جهازًا يعيش ويتنفس عبر HDMI 2.1. وجود DisplayPort في التلفزيونات ما يزال حالة شاذة، أقرب إلى الاستثناء النادر منه إلى القاعدة.
هذا الاحتكار يعني أن كل ميزات الجيل الجديد من الصورة، مثل 4K 120Hz وVRR وHDR الديناميكي، تمر بشكل طبيعي عبر كابل HDMI واحد، بينما يظل DisplayPort محصورًا غالبًا في شاشات الحاسب على المكاتب وليس على الجدران في غرف المعيشة.
قسم 2: eARC… الصوت الذي يملأ الغرفة
واحدة من أكثر ميزات HDMI 2.1 تأثيرًا على تجربة المستخدم، لكنها غالبًا الأقل فهمًا، هي eARC (Enhanced Audio Return Channel). هذه التقنية تسمح بتمرير صوت غير مضغوط عالي الجودة – مثل Dolby Atmos وDTS:X – من التلفزيون إلى نظام الصوت عبر نفس كابل HDMI الذي تنقل به الصورة.
DisplayPort، رغم قدرته التقنية على حمل الصوت، لا يمتلك منظومة متكاملة ومُعتمدة على نطاق واسع في المسرح المنزلي مثل eARC، ولذلك إذا كنت تبني تجربة سينمائية جادة في بيتك، فإن HDMI 2.1 هو الباب الوحيد تقريبًا للدخول إلى هذا العالم الصوتي الكامل.
قسم 3: لغة الكونسولات الرسمية
سواء كنت في معسكر PlayStation أو Xbox، هناك حقيقة مشتركة لا جدال فيها: الكونسولات الحديثة تتحدث HDMI فقط، وبلهجة 2.1. هذه الأجهزة صُممت لتقديم 4K عند 120 إطارًا في الثانية مع دعم VRR وHDR، وكل ذلك محجوز حصريًا عبر منفذ HDMI.
حتى إن امتلكت شاشة كمبيوتر قوية تدعم DisplayPort، لن تستفيد من هذا المنفذ مع الكونسول؛ ستعود دائمًا إلى HDMI، وهذا ما يجعل HDMI 2.1 ليس مجرد خيارًا جيدًا، بل الخيار الوحيد الفعلي في بيئة الألعاب المنزلية.
قسم 4: تحكم موحّد وتجربة متماسكة
HDMI 2.1 لا ينقل صورة وصوت فقط، بل يربط الأجهزة ببعضها من خلال HDMI-CEC، تلك الطبقة التي تسمح، مثلًا، بتشغيل التلفزيون تلقائيًا عند تشغيل جهاز الألعاب، أو التحكم في مستوى الصوت من ريموت واحد بدل ثلاثة.
إضافة إلى ذلك، دعم HDMI لمعايير HDR مثل Dolby Vision وHDR10+ منتشر في عالم التلفزيونات وأجهزة البث، بينما دعم HDR عبر DisplayPort يظل أكثر ارتباطًا بسوق الحواسيب الاحترافية والشاشات المتخصصة، لا بالشخص الذي يريد مشاهدة مسلسل أو لعب لعبة من على الأريكة.
قسم 5: منفذ واحد يحكم غرفة المعيشة
فلسفة HDMI 2.1 مبنية على فكرة “منفذ واحد لكل شيء”: كونسول، جهاز بث، ريسيفر، ساوندبار، تلفزيون، كلها تتكلم نفس البروتوكول، وكلها يمكن أن تعمل عبر شبكة بسيطة من كابلات HDMI. هذه البساطة هي سر قوة HDMI في السوق الاستهلاكي.
في المقابل، DisplayPort يلمع أكثر عندما نتحدث عن مكاتب العمل ومحطات الجرافيكس وأجهزة الحاسب المتقدمة، مع ميزات مثل daisy-chaining للشاشات في الإصدارات الأحدث، لكنه لم ينجح – حتى الآن – في أن يكون “المنفذ الموحد” لحياة الترفيه المنزلية كما فعل HDMI 2.1.
خاتمة
إذا نظرنا إلى الأرقام البحتة، يمكن لـ DisplayPort أن يبدو متفوقًا في بعض الجوانب التقنية، لكن HDMI 2.1 ربح المعركة الأهم: أن يكون الواجهة الافتراضية لغرفة المعيشة. التلفزيون، الكونسول، المسرح المنزلي، والتحكم الموحّد، كلها عناصر جعلت منه معيار التجربة، بينما بقي DisplayPort، رغم قوته، أسير عالم الحواسيب المكتبية أكثر من عالم الأرائك والأجهزة المتكدسة تحت التلفزيون.

