أمازون لا تريد منافسة ستارلينك فقط بأطباق جاهزة، بل تبني الآن طبقة أكثر مرونة: وحدة مودم مستقلة باسم Amazon Leo Modem Module (ALMM) يمكن دمجها في هوائيات (أطباق) تصنعها جهات حكومية أو شركات أخرى، لتتحول هذه الأطباق إلى بوابات معتمدة لشبكة Leo من دون أن تصممها أمازون من الصفر.
ما هو ALMM بالضبط؟
في ملف قدّمته أمازون لـلجنة الاتصالات الفيدرالية FCC، تصف الشركة ALMM بأنه “وحدة صغيرة عالية الأداء” تضع ذكاء شبكة Amazon Leo داخل هوائيات تنتجها جهات حكومية ومُصنِّعون من الطرف الثالث.
الفكرة أن المودم كان تقليديًا مدمجًا داخل الطبق نفسه، ما يقيّد تصميم الهوائي وخيارات الترقية، بينما هنا يتم فصل المودم عن الهوائي: أنت تصنع الهوائي كما تريد (حجم، كسب، تحمل مناخي)، وتُدرج داخله أو بجانبه وحدة ALMM لتتكفل بكل ما يخص الاتصال بالشبكة.
القدرات التقنية والوضع القانوني
أمازون تقول إن ALMM قادر على تقديم سرعات تصل إلى 1Gbps، متماشيًا مع سقف السرعات الذي تروّج له لأكبر أطباقها الحالية (Leo Ultra)، ما يجعله مناسبًا لربط مواقع بعيدة، سفن، طائرات، أو مراكز بيانات ميدانية.
الشركة تطلب من FCC ترخيصًا “شاملًا” (blanket-licensed) يسمح باستخدام الوحدة في مواقع ثابتة وأثناء الحركة، بما في ذلك المركبات، الطائرات، والسفن، لكن مع قيد واضح: الجهاز مخصص لـالحكومات والشركات، وليس للمستهلكين الأفراد.
كيف يختلف هذا عن أطباق Leo الحالية؟
حتى الآن، Amazon Leo تعرض ثلاث أطباق جاهزة:
Nano بسرعة حتى 100Mbps
Pro حتى 400Mbps
Ultra حتى 1Gbps
هذه الأطباق مملوكة التصميم لأمازون، وتجمع الهوائي والمودم معًا. ALMM يفتح الباب لنموذج مختلف: شركات تصنيع عسكرية، شركات طيران، أو مزودي حلول صناعية يمكنهم تصميم أطباقهم الخاصة، واعتماد ALMM كـ**“قلب ذكي”** للشبكة، ما يسرّع الابتكار، يخفض التكاليف، ويسمح بإعادة استخدام استثمارات قائمة في الهوائيات.
لماذا هذا مهم في سباق ستارلينك؟
ستارلينك اليوم تمتلك أكثر من 9 ملايين مستخدم نشط حول العالم، مع حضور قوي في الطيران والنقل البحري وشبكة موزعين راسخة؛ أمازون تعترف عمليًا في الملف أنها متأخرة: الخدمة في بيتا خاصة لعملاء مؤسسيين وعدد الأقمار حوالي 210 فقط حاليًا، مع خطة للوصول إلى ~700 قمر بحلول يوليو وطلب تمديد لمهلة الـFCC.
فتح الشبكة عبر ALMM يمكن أن يكون طريقة أمازون لبناء منظومة شركاء خاصة بها: مصنعو هوائيات متخصصة، تكامل مع أنظمة عسكرية ومدنية قائمة، وانتشار أسرع في القطاعات التي لا تكفيها أطباق جاهزة من رف المتجر.
أين يقف مشروع Leo الآن؟
مشروع Kuiper تحول رسميًا إلى اسم Amazon Leo، وحصل مؤخرًا على موافقة FCC لإطلاق جيل ثانٍ من الأقمار (حتى 4,504 قمرًا إضافيًا، بمجموع 7,736 في الكوكبة عند اكتمالها)، مع استخدام نطاقات تردد أوسع وقدرات إرسال أعلى شبيهة بما حصلت عليه ستارلينك من قبل.
في الوقت نفسه، تحذّر الوثائق من أن أمازون ما زالت تحتاج “مزيدًا من الوقت” لتلبية التزامات الإطلاق، وتؤكد أنها استثمرت مليارات لتأمين سعات صواريخ إضافية، ما يجعل 2026–2027 فترة حاسمة لمعرفة ما إذا كان Leo سيتحوّل بالفعل إلى منافس جدي لستارلينك أم يظل مشروعًا متأخرًا يعتمد أساسًا على عقود المؤسسات لا سوق الأفراد.

