حركة الـ “Indie Web” تحاول أن تعيد للإنترنت شيئاً من فوضاه الجميلة في التسعينيات، بعيداً عن قبضة منصات التواصل الخاضعة للخوارزميات والذكاء الاصطناعي، عبر موجة جديدة من المواقع الشخصية المستضافة على منصات مثل Neocities وNekoweb بروح تشبه GeoCities القديمة. الفكرة هنا ليست بناء مواقع مثالية أو صديقة لمحركات البحث، بل مساحات شخصية غريبة، ملونة، ومليئة بالتجارب البصرية والصوتية، أهم ما فيها أنها مصنوعة يدوياً من أصحابها، لا بواسطة نموذج ذكاء اصطناعي أو فريق تسويق.​

ما هي الـ Indie Web اليوم؟

الـ Indie Web كما يصفها التقرير تمتد من Neocities – التي أُطلقت عام 2013 لإحياء روح GeoCities – إلى منصات أحدث مثل Nekoweb، حيث تُبنى مواقع ثابتة تعتمد على HTML وCSS وجافاسكربت بسيطة، مع استضافة مجانية أو منخفضة التكلفة وسقف تخزين وعرض نطاق سخي يكفي للمشاريع الشخصية. هذه المواقع غالباً لا تهتم بالتجاوب الكامل مع الهواتف أو تقنيات تحسين الظهور في نتائج البحث، بقدر ما تهتم بأن تعكس شخصية صاحبها، سواء كانت صفحة يوميات، أرشيفاً لتصميمات قديمة، أو حتى “نسخة تفاعلية” من واجهة ويندوز 98 داخل المتصفح.​

لماذا يعود الناس إلى هذا النمط؟

التوجه نحو الـ Indie Web مدفوع بشعور متنامي بالملل أو الرفض تجاه التمرير اللامتناهي على السوشيال ميديا، وخيبة الأمل من طغيان المحتوى المُولَّد آلياً وصعوبة ظهور أعمال الفنانين والمستقلين وسط زحام الخوارزميات. التقرير يلفت إلى أن كثيراً من الفنانين وأعضاء مجتمع الميم (LGBTQ+) وجدوا في هذه المساحات البديلة مكاناً أكثر أماناً وتحكماً من منصات كبرى تغيّرت سياساتها أو خفّضت مستوى الحماية من المضايقات، مثل إزالة قيود على “الـ deadnaming” في X بعد استحواذ إيلون ماسك.​

ملامح تصميم ومجتمع مختلف كلياً

في الـ Indie Web تعود مفاهيم “webrings” وروابط “الجيران” حيث تربط المواقع بعضها البعض في شبكات صغيرة تتيح لك الانتقال من صفحة شخصية لأخرى بعيداً عن أي خوارزمية تقترح ما يجب أن تراه. كثير من هذه الصفحات تعتمد جماليات التسعينيات: صور GIF لامعة، خلفيات متحركة، خطوط غريبة، وحتى “حدائق ويب” وهي أيقونات صغيرة بحجم 250×250 بكسل تُ嵌ن في المواقع كنوع من بطاقة تعريف متبادلة بين الأصدقاء.​

موقف حاد من الذكاء الاصطناعي

جزء لافت في المشهد هو الحساسية العالية تجاه الذكاء الاصطناعي؛ فالمجتمعات على Neocities مثلاً احتجت على ظهور مساعد برمجي باسم “Penelope” داخل محرر الكود، ما أدى إلى سحبه سريعاً وانتقال بعض المستخدمين إلى Nekoweb الذي يشجع على حجب عناكب جمع البيانات الخاصة بتدريب النماذج. الفلسفة السائدة أن الانتماء الحقيقي للـ Indie Web يعني أن تكتب كودك بنفسك وتتملك حضورك بالكامل، لا أن تترك نموذجاً ذكياً يصنع لك هوية رقمية جاهزة بضغطة زر.​

ماذا يعني ذلك لمستقبل الإنترنت؟

المقال يشبه هذه العودة بالاهتمام المتجدد بأسطوانات الفينيل: لن تسيطر على السوق مجدداً، لكنها ستبقى ملاذاً حقيقياً لمن يريد إنترنت أكثر هدوءاً وإنسانية وخصوصية. مع تشدد القيود العمرية، وتزايد الرقابة، وتضخم المحتوى الآلي على المنصات الكبرى، قد تتوسع هذه الجزر الصغيرة من الـ Indie Web، ليس لتُسقط “الويب المؤسسي”، بل لتوفر بديلاً موازياً لمن يريد أن يستعيد إحساس “المغامرة” القديمة وهو يتنقل بين مواقع لا تطلب منه شيئاً، ولا تحاول بيعه شيئاً، ولا تراقب كل نقرة يقوم بها.​

عاشق للتكنولوجيا وكل ما هو متعلق بعالم التصوير وملحقاته هوايتي التصوير وبالأخص street photography ملم بعالم PC وبرامج تعديل الصور والفيديو

اترك تعليقاً

Exit mobile version