نوكيا ما تنتظر حتى تنتشر أجهزة Wi-Fi 7 فعلًا؛ الشركة بدأت تتكلم علنًا عن رؤيتها لـWi-Fi 9 كجيل يركز أقل على أرقام السرعة النظرية، وأكثر على شيء نعيشه اليوميًا: سرعة حقيقية مستقرة، استجابة شبه فورية، وتحمل عدد هائل من الأجهزة والـXR والروبوتات في نفس المكان دون أن ينهار كل شيء.

ما الذي تريد نوكيا من Wi-Fi 9؟

سرعة Multi-Gigabit “حقيقية” لكل جهاز: ليس 30Gbps مكتوبة في ورقة المواصفات، بل أن يحصل هاتفك أو نظارة الـXR على عدة جيجابت في الثانية فعليًا، لتستفيد من ألياف 10–25Gbps التي ستصل للمنازل والشركات.

استقرار وزمن استجابة يمكن التنبؤ به: الهدف هو تأخير أقل من 5–10ms مع فقدان حزم شبه معدوم لتطبيقات مثل: الواقع الممتد (XR)، الروبوتات، التحكم عن بعد، والتفاعل اللمسي (tactile internet)، حيث أي تأخير إضافي يفسد التجربة أو حتى يسبب خطورة في السيناريوهات الصناعية والطبية.

أداء عالٍ في البيئات المزدحمة: دعم عشرات الأجهزة في نفس الغرفة، كلها تعمل في الوقت الحقيقي (مكالمات، بث AR/VR، ألعاب سحابية) من دون أن يسقط نصفها إلى 1Mbps، وهي مشكلة ملموسة في شقق الأبراج والمدارس والمكاتب المفتوحة اليوم.

كفاءة طاقة أفضل: الوصول لهذه القدرات من دون تحويل كل راوتر أو هاتف إلى “سخان صغير”، أي تحسين بروتوكولات الوصول وجدولة القنوات بحيث يحصل كل جهاز على ما يحتاجه مع استهلاك أقل للطاقة.

العلاقة مع Wi-Fi 8 و6G

Wi-Fi 8 (المسمى 802.11bn – Ultra High Reliability) ما زال قيد التطوير، ولن يُعتمد نهائيًا قبل 2028، لكنه هو أيضًا يستهدف الاعتمادية والكمون المنخفض، لذلك حتى موقع ISPReview علّق بنبرة ساخرة على أن بعض وعود نوكيا لـWi-Fi 9 “تبدو وكأنها تعيد تدوير” أهداف Wi-Fi 8 مع دفعها خطوة إضافية.

نوكيا تقول صراحة إن Wi-Fi 9 يجب أن يتطور جنبًا إلى جنب مع شبكات 6G، بحيث يكون هناك تنسيق أوثق بين الألياف (10–25Gbps)، الـ6G في الهواء الطلق، وWi-Fi 9 في الأماكن الداخلية، لتقديم تجربة متسقة أينما تتحرك.

هل هناك تفاصيل تقنية حقيقية؟

حتى الآن، ما طرحته نوكيا هو رؤية مبكرة وأهداف أداء، لا مواصفات طبقة فيزيائية نهائية؛ لم تُذكر بعد بالضبط النطاقات أو عرض الحزمة، لكن بحث نوكيا في 6G يتحدث عن استغلال:

توسيع نطاقات الميد-باند حتى 7–8GHz مع أنظمة Massive MIMO أكثر تطرفًا.

واستكشاف نطاقات أعلى (sub-THz بين 90–300GHz) لأغراض استشعار واتصال عالية الدقة.

من المنطقي توقع أن Wi-Fi 9 سيواصل استغلال 2.4/5/6GHz وربما أجزاء أعلى من 7GHz مع تقنيات مثل تعدد الروابط (MLO) بشكل أعمق، لكنه ما زال في مرحلة “ما يجب أن يقدّمه” قبل أن يحدد المهندسون “كيف سنقدّمه”.

ماذا يعني هذا للمستخدم الآن؟

على المدى القصير: لا شيء عمليًا، لأن العالم بالكاد بدأ يتذوق Wi-Fi 7، وWi-Fi 8 نفسه لن يُوحَّد قبل نهاية العقد.

على المدى المتوسط (نهاية العقد الحالي وبداية القادم): رؤية نوكيا تضغط مبكرًا على منظومة الـWi-Fi لعدم التركيز فقط على سرعة الذروة في الإعلانات، بل على أداء حقيقي يمكن الوثوق به تحت الضغط، وهذا بالضبط ما يهم حين تبدأ نظارات الـXR، الروبوتات المنزلية، وتطبيقات الـAI التفاعلية في مشاركة نفس الشبكة مع لابتوبك وهاتفك وأجهزة البيت الذكية.

باختصار، نوكيا لا “تبني Wi-Fi 9” اليوم بقدر ما تحاول أن ترسم حدود الملعب قبل أن تبدأ المباراة: ما هو المطلوب من الجيل الذي سيأتي بعد Wi-Fi 8، وكيف يجب أن يتصرف في عالم تحوّلت فيه السرعة العالية من ترف إلى مطلب أساسي لواقع ممتد، روبوتات، وذكاء اصطناعي لحظي.

عاشق للتكنولوجيا وكل ما هو متعلق بعالم التصوير وملحقاته هوايتي التصوير وبالأخص street photography ملم بعالم PC وبرامج تعديل الصور والفيديو

اترك تعليقاً

Exit mobile version